السيد كمال الحيدري
22
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
4 - الحد وسلبه عنه تعالى لم يرتض الطباطبائي ما قد يتراءى من كلمات صدر المتألهين في بعض بحوث كتاب الأسفار ، من أن الله سبحانه تعالى محدود باللاحدّ ، بنحو الإيجاب العدولى ، ومال لأجل ذلك رغم إيمانه في العديد من المباحث بأن الوجوب حقيقة مشككة إلى تقرير المطلب بنحو يكون سلب الحدّ عنه تعالى يؤول إلى السلب التحصيلي ، بمعنى أنَّ الواجب سبحانه وتعالى لا حدّ له أصلًا ، لا أنَّ حدّه عدم الحدّ . كما أن للطباطبائى نقداً على رؤية الفيلسوف محمد رضا قمشئى ( 1306 ه ق ) القائلة : بأن حقيقة الواجب هي اللا بشرط ، إذ قرر في مناقشتها : بأن الوجود اللا بشرط لا يمكن أن يكون واجباً إلا بإبطال التشكيك في الوجود . لكنه عاد بعد سنوات وربما لمصلحة كما يحتمل تلميذه جوادى آملي ليرفع الستار عن ذلك موضحاً بأنَّ الحق مع القائلين بأن حقيقة الواجب هي اللا بشرط المقسمى . وفى بيان ذلك نقل لنا تلميذه الشيخ جوادى آملي قصةً حدثت في مجلس درس الطباطبائي الخاص ، فبعد أن نُقل له بأن صاحب كتاب بدائع الحكم المرحوم آقا على حكيم « 1 » يذهب إلى أن التقابل بين الواجب والممكن ( / الغنى والفقير ) ليس بتقابل الملكة والعدم ، بل هو من تقابل السلب والإيجاب ؛ إذ إنَّ تقابل الملكة والعدم يعنى أن الموضوع له قابلية وإمكانية الاتصاف بوصف ( الأعم من الإمكانية الذاتية أو الاستعدادية ) ، لكن هذا الموضوع فاقد له ، كالإنسان الذي له قابلية الاتصاف بالبصر ، ومع عدم اتصافه يوصف بالعمى . ومن هنا يكون ثبوت وصف الغنى الواجبي للفقير محالًا ، فلا يمكن
--> ( 1 ) المولى المتألّه الحكيم الشهير بآقا على المدرس ، ابن المولى عبد الله الزنوزى التبريزي ( 1234 - 1307 ه ) . ( م ) .